Friday, July 2, 2010

التـــلة

لا أدري كم مضى من الوقت .. و أنا أنتظرك عند تلك التلة ..
فمنذ رحلت عنا .. نسيت حساب الوقت ..
كنت عندما أرى الشمس راحلة خلف الجبل ... أركض إليها باكية .. أرجوها أن لا تذهب ..
و أن تنتظرك معي ... لكنها ما التفتت إلي يوماً ... و كانت تتــابع رحيلها ..
كنت أرجوها مرددة كلماتك .. لا تقلقي يا صغيرتي .. سأعود قبل رحيل الشمس ...
لا أدري إن فهمت كلماتي يوماً .. كلماتي .. التي كانت تموت اختناقاً تحت دموعي ..

الشمس رحلت ... و رحلت .. و رحلت ... و ما زالت ترحل حتى يومنا هذا ...

وأنت ... لم تعد .. أبداً .. إلى الآن ..

كنت أقضي ساعات عند تلك التلة .. تحت شجرة الزيتون .. أتذكرها ..

كانت تحنو علي دائماً ... عنما أتعب .. أغفو قليلاً تحت ظلالها ..
تعطر هبات نسيم الهواء .. برائحة ورق الزيتون .. لأجلي .. أتذكر كم أحب رائحة الزيتون ..
و إذا ما أرادت إيقاظي .. تسمح لخيوط الشمس بمداعبة و جهي ..
فيوقظني دفئها ... وما إن أفتح عيني .. حتى أركض مسرعة لتلك التلة ..
معتقدة أن الشمس أيقظتني .. لأنك أتيــــــــــــت ...
أحدق في الأفق قليلاً .. أو كثيـراً .. أبحث عنك بين دموعي الصامتة ..
لعلي .. ألمح شيئاً من ملامحك .. لكني لم أرى شيئا أبداً ..
لا تظنن أني نسيت ملامحك ... ربما تغيرت خطوط وجهك قليلاً ..
فأمي تغيرت ملامحها أيضاً .. لكنها ما زالت جميلة ..
فهي أيضاً بانتظارك .. ولن تمل أبداً .. لا هي ولا دموعها .. من انتظارك ..
و أنا أيضاً ... أخشى أنك لن تعرفني .. ربما ستميز شبهي بأمي ..
لي عيناها .. و أنفها ... و نعومة شعرها ...
و لي أيضاً ... عنادك و إصرارك ..

تناديني أوراق الزيتون .. و زقزقة العصافير .. لأعود أدراجي ... فحان مغيب الشمس ..

ما عدت أبكي عند رحيلها خلف الجبل ... لأنها همست لي يوما ..
أنها تبحث عنك في الجهة الأخرى ... رجوتها أن تأخذني معها ...
لكنها .. كالعادة .. ما استجابت يوماً لرجائي .. و لا لدموعي ..

أودع الجميع بابتسامة و دمعة ... و أغمض عيناي للحظات ..

و أصلي لرب السماء و الأرض .. و الشمس و القمر .. و التين و الزيتون ..
فترجف روحي و قلبي خشوعاً .. راجية من العي القدير أن يجلبك إلينا .. أو يأخذنا إليك ...

منذ ذلك الحين و أنا أنتظر ... أحدق .. و أصلي ... و أنــــت ... لم تــاتي بعد ..

فعلى ما يبدو ... أننا نحن .. ذاهبون إلــيك ...

No comments:

Post a Comment