Monday, September 24, 2012

أنا و العجوز

كلما سمعت أنين الناي ..

تذكرت ذلك العجوز ..

التقيته صدفة يحاول عبور الشارع ..

يلوح بعصاه غاضباً

لعل أحداً من سائقي السيارات

يقف ليتسنى له المرور ..

دنوت منه و أمسكت يده ..

و ابتسمت بوجهه قائلة :

يا حج .. في أيامنا هذه نحن في سباق مع الزمن, دعني أساعدك.

صرخ بصوت عالٍ : ماذا ؟؟

ضحكت و أمسكت بيده بشدة ..

و ساعدته على العبور ..

وما إن وطأت أقدامنا الجهة الأخرى

وإذا به ينفجرغاضباً بوجهي..

كنت سأعبر الشارع لولا تدخلك .. أنتم جيل هذه الأيام تتسابقون مع الريح ..

باختلاف الحضارات

و الأديان ..

كلكم تنجرفون مع التيار ..

تخلقون أحداثاً تفقدكم صوابكم .. تتوهون في تفاصيلها ..

تكتبون قصصاً و أشعاراً عن الغرام ..

تتدعون الغرام في يومين ..

و تعشقون في الرابع ..

ثم تبكون الأطلال في السابع ..

تهددون بالإنتحار في العاشر !!





ضحكت من فرط دهشتي بذالك العجوز ..

وإذ به يشد على يدي قائلاً ..

نحن ما زلنا نحلِّق فوق غيمات ماضينا ..

نبحث عما تبقى في أذهاننا من عبق ذكريات

نفقت بين كومات وروودٍ حمراء ..

و أيادي تلامست بالخفاء ..

قبلاتٍ تلحفت الظلام سترةً ..

نفسينِ تاها بين ضربات قلبين.



ربت على كتفي .. ومضى في طريقه



لمست ألماً في عيني ذلك العجوز

وحباً .. أظنه وجد مهرباً

ولكن من ماذا .. لا أدري ..



تضاربت تلك الأفكار في رأسي و تمتمت شفتاي :

على الرحب و السعة يا حج.