Sunday, July 4, 2010

ما أحلى حياتي.. بألمـــي

قلت لــها بتأفف؟
ما هذا المكان ؟

رمقتني بنظرة من تحت نظاراتها .. و قالت..
و كأنك لا تعرفين المكان ..
و لا تحبين المكان ..

قلت لها ..
بل المكان غريب ..
و موحش؟

قالت..
أتقصدين بدونه ؟

أخفضت رأسي و تظاهرت أني لم أسمع ..
تمتمت بكلمات ..
ثم قلت لها ..
هل من خطأ في المكـــان ؟

قالت : بل أنت الخطــأ ..

سألتــها: و النـــاس ؟
أشعر أنهم غربـــاء ..
أنظري إلى نظراتهم ؟
لماذا هذا يضحك ؟
و لماذا هذه تبتسم ؟

أمسكت يدي و قالت لي ..
صغيرتي ..
بل أنت من تشعر بالغربة ..
هذا يضحك لسماعه نكتة ربما ..
و تلك تبتسم مرحبة بصديقتها ..
و أنت ..
لا تغمرك سوى الوحشة ..
و الغربة ..
يا ابنتي ..
انسيـــه ...
لا تطرقي أبواب الماضي ..
و لا تكوني ...
قاطعتهـــا ... أمـــــــــي ...
قلتها بصوت يرتجف .. أرجوكي ...
لا تبدأي ...
هل ترين عيناي ..
سأقلعهما إن رأيت يومــا أحدا سواه ..
أشرت إلى صدري ...
و قلت ..
وعدت نفسي أنه سيقف عن النبض ..
إن مال يومــا لأحد غيره ..

ثم ...
عن أي ماضٍ تتحدثين ..
إنه بداخلي ...
أشعر به بداخلي ...
كلمــا أتنفس ..
تدخل رائحته مع أنفاسي ..
أسماء النـــاس ...
جميعها .. كاسمه ..
هل تعلميـــن كم ناديت شخصــا باسمه ..
أتعلمين لماذا أذهب إلى هنا و هناك ..
فقط لألملم بضع لحظــات عشناها معا ...
أعيشها كما لو كان بجانبي ..
ممسكا يدي ..
أعيشها .. كما لو كانت عمرا مديــدا..
أتعلمين أني أشم رائحة عطره على يدي ..
و في أنفاسي ..

أجل .. أنه ماض أعيشه بكل جوارحي ..
أرجوكي .. لا ترغميني على عيش الحاضر ..
و لا أن أطيل النظر إلى المستقبل ..
ما الرائع أن يكون لي مستقبل .. هو ليس فيه؟

تسكتنا ضوضاء المكان ..
و تسرقنا أحاديث الناس المتداخلة ..
لأشعر مرة أخرى ..
بغربة عن المكان ..
و عن الناس ..
..
أنظر لأمـــي .. أشعر أنها أصبحت بعيدة ..
أمسك يدها مبتسمة ..
و أقول لها ..
أمي ..
لا يهم من الخطـــــأ ..
إن كنت أنا ..
أو المكــان ..
ما أحلى حياتي.. بألمـــي ...
و ما أروعها .. كونك أمـــــي ..

No comments:

Post a Comment